السيد مهدي الصدر
66
أخلاق أهل البيت ( ع )
محاسن الأمانة ومساوئ الخيانة : تلعب الأمانة دوراً خطيراً ، في حياة الأمم والأفراد ، فهي نظام أعمالهم ، وقوام شؤونهم ، وعنوان نبلهم واستقامتهم ، وسبيل رقيهم الماديّ والأدبي . وبديهي أنّ من تحلى بالأمانة ، كان مثار التقدير والاعجاب ، وحاز ثقة الناس واعتزازهم وائتمانهم ، وشاركهم في أموالهم ومغانمهم . ويصدق ذلك على الأمم عامة ، فان حياتها لا تسمو ولا تزدهر ، إلا في محيط تسوده الثقة والأمانة . وبها ملك الغرب أزمّة الاقتصاد ، ومقاليد الصناعة والتجارة ، وجنى الأرباح الوفيرة ، ولكنّ المسلمين وا أسفاه ! تجاهلوها ، وهي عنوان مبادئهم ، ورمز كرامتهم ، فباؤوا بالخيبة والإخفاق . من أجل ذلك كانت الخيانة من أهم أسباب سقوط الفرد وإخفاقه في مجالات الحياة ، كما هي العامل الخطير في اضعاف ثقة الناس بعضهم ببعض ، وشيوع التناكر والتخاوف بينهم ، مما تسبب تسيب المجتمع ، وفصم روابطه ، وإفساد مصالحه ، وبعثرة طاقاته . صور الخيانة : وللخيانة صور تختلف بشاعتها وجرائمها باختلاف آثارها ، فأسوأها نكراً هي الخيانة العلمية التي يقترفها الخائنون المتلاعبون بحقائق العلم المقدسة ، ويشوهونها بالدس والتحريف . ومن صورها إفشاء أسرار المسلمين ، التي يحرصون على كتمانها ، فإشاعتها والحالة هذه جريمة نكراء ، تعرضهم للأخطار والمآسي . ومن صورها البشعة : خيانة الودائع والأمانات ، التي أؤتمن عليها المرء ، فمصادرتها جريمة مضاعفة من الخيانة والسرقة والاغتصاب . وللخيانة بعد هذا صور عديدة كريهة ، تثير الفزع والتقزز ، وتضر بالناس فرداً ومجتمعاً ، مادّياً وأدبياً ، كالخداع والغش والتطفيف بالوزن أو الكيل ، ونحوها من مفاهيم التدليس والتلبيس .